عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
69
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
محمد بن غالب بن محمد الأنصاري الشافعي روى عن الكمال الضرير الشاطبية وعن ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر وطلب وكتب وتفقه وشارك في العلم وتميز في كتابة الحكم والشروط وتوفي بدمشق عن ثمانين سنة وفيها شيخ القراء تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد الخالق العلامة المعروف بابن الصايغ الشافعي شيخ القراء بالديار المصرية قرأ الشاطبية على الكمال الضرير والكمال على مصنفه ابن فارس واشتهر وأخذ عنه خلق ورحل إليه وكان ذا دين وخير وفضيلة ومشاركة قوية قال الأسنوي رحل إليه الطلبة من أقطار الأرض لأخذ علم القراءة عليه لانفراده بها رواية ودراية وأعاد بالطيرسية والشريفية وغيرهما وتوفي بمصر في صفر عن أربع وتسعين سنة وفيها العلامة الورع نور الدين محمد بن إبراهيم بن الأسيوطي الشافعي حكم بالكرك نحوا من ثلاثين سنة وتفقه به الطلبة وحدث عن قطب الدين القسطلاني وغيره وهو والد شرف الدين قاضي بلبيس وتوفي بالكرك وفيها شهاب الدين محمود بن سليمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي أبو الثناء كاتب السر الحنبلي قال الذهبي علامة الأدب وعلم البلاغيين وكاتب السر بدمشق حدث عن ابن البرهان ويحيى بن الحنبلي وابن مالك وخدم بالإنشاء نحوا من خمسين سنة وكان يكتب التقاليد على البديه وقال ابن رجب في طبقاته تعلم الخط المنسوب ونسخ بالأجرة بخطه الأنيق كثيرا واشتغل بالفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك وتأدب بالمجد بن الظهير وغيره وفتح له في النظم والنثر ثم ترقت حاله واحتيج إليه وطلب إلى الديار المصرية واشتهر اسمه وبعد صيته وصار المشار إليه في هذا الشأن في الديار المصرية والشامية وكان يكتب القاليد الكبار بلا مسودة وله تصانيف في الإنشاء وغيره ودون الفضلاء نظمه ونثره ويقال لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله وله من الخصائص ما ليس للفاضل من كثرة القصائد المطولة الحسنة الأنيقة وبقي في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة بدمشق ومصر وولي كتابة السر بدمشق نحوا من ثمانين سنين قبل موته